السيد علي الموسوي القزويني
647
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
بالخصوصيّات الموجبة لزيادة الرغبة ونقصانها كما لا يخفى . وان أريد تقارب أجزاء ذلك الصنف من حيث القيمة وإن لم يتساو حقيقة ، تحقّق ذلك في أكثر القيميّات ، فإنّ لنوع الجارية أصنافاً متقاربة في الصفات الموجبة لتساوي القيمة ، وبهذا الاعتبار يصحّ السّلَم فيها ، ولذا اختار العلّامة في باب القرض من التذكرة : أنّ ما يصحّ فيه السّلَم من القيميّات ، مضمون في القرض بمثله « 1 » وقد عدّ الشيخ في المبسوط « 2 » الرطب والفواكه من القيميّات ، مع أنّ كلّ نوع منها مشتمل على أصناف متقاربة في القيمة بل متساوية عرفاً . ثمّ لو فرض أنّ الصنف المتساوي من حيث القيمة في الأنواع القيميّة عزيز الوجود بخلاف الأنواع المثليّة ، لم يوجب ذلك إصلاح طرد التعريف ، نعم يوجب ذلك الفرق بين النوعين في حكمة الحكم بضمان المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة » « 3 » انتهى كلام الشيخ قدس سره . والّذي ينبغي أن يقال في تحقيق المقام : هو أنّه لا جدوى في الإطناب بالتكلّم في تعريف المثلي بمثل ما عرفت وغيره ، مع أنّه لا يكاد يوجد تعريف له ممّا ذكره الأصحاب وغيرهم يكون سليماً عمّا يرد عليه في طرده أو في عكسه ، بل العمدة في المقام بيان مفهومي المثلي والقيمي حسبما يستفاد من النسبة ، فنقول : إنّ المثلي باعتبار هذه النسبة عبارة عن المال المنسوب إلى المثل ، وانتساب المال إلى المثل إنّما هو باعتبار كون ضمان تالفه بالمثل ، ومن ذلك يعلم وجه انتساب المال إلى القيمة في القيمي ، والمثل المأخوذ طرفاً في النسبة في المثلي لغة وعرفاً عبارة عن « شبه الشيء وشبيهه » فإمّا أن يراد به ما يماثل التالف ويشابهه في الجنس ، أو في النوع أو في الجنس ، أو في الخصوصيّات الّتي لها مدخليّة في رغبات الناس احتمالات . ينبغي القطع ببطلان ما عدا الأخير للزوم عدم اطّراد المثلي على غيره ، إذ ما من قيمي إلّا وله ما يماثله ويشابهه في الجنس بل وفي النوع أيضاً ، ووجود ما يماثله ويشابهه في الصنف أيضاً كثير في القيميّات ، وكلّ مثلي يوجد ما يماثله ويشابهه في الخصوصيّات الّتي لها مدخليّة في الرغبات ، ولو اتّفق نادراً ما لا يوجد له مثل بهذا
--> ( 1 ) التذكرة 2 : 5 . ( 2 ) المبسوط 3 : 99 . ( 3 ) المكاسب 3 : 210 - 213 .